منتدى طيور الفينيق السوري

منتدى شبابي

السادة الزوار انتقل المنتدى الى الرابط www.syrian-phoenix.com

    حياه سيد الخلق..كامله

    شاطر
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:17 pm

    الهجرة
    ------------
    و ما ان عاد الأنصار الى يثرب حتى أذن الرسول للمسلمين بالهجرة فخرجوا من مكة زرافات و وحدانا يتسللون خوفا من منع قريش لهم و ظلت الهجرة حوالى شهرين تقريبا(من آخر ذى الحجة الى أول ربيع الأول)حتى خلت معظم ديار المسلمين فى مكة من ساكنيها و لم يبق بمكة غير الرسول و أبى بكر و علي و آل بيوتهم و المستضعفين من المسلمين

    وكان وقع الهجرة على مشركي قريش سيئا فحاولوا منع المسلمين بشتى الطرق الإرهابية ولكنها لم تجد فتيلا, فتآمروا بالرسول صلى الله عليه و سلم فى دار الندوة و استقر رأيهم على الفتك به بطريقة تضمن تفرق دمه فى القبائل فلا يكون لأهله حتى المطالبة به فانتقوا من كل قبيلة شابا قويا, و أوكلوا إليه حصار بيت الرسول و أن يقتلوه بضربة واحدة, و لكن كان تدبير الله أقوى من تدبيرهم, كما قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فأطلع رسوله على تدبير قريش و أوصى إليه بالهجرة إلى يثرب فنام علي فى فراش الرسول و تغطى ببردته ليغرر بالمحاصرين, و اصطحب الرسول معه أبا بكر و خرجا ليلا إلى جنوب مكة و اختفيا فى غار جبل ثور و مكثا فيه ثلاثة أيام و كان عبد الله بن أبى بكر و أخته أسماء يحملان الأخبار و الطعام و الماء إليهما

    جن جنون قريش عندما عرفت أنها باتت تحرس علي وأن الرسول خرج من مكة سليما معافى, فاتجه رجالها للبحث عنه فى كل مكان و وصل بهم قصاصو الأثر حتى باب الغار الذى يختبىء فيه الرسول و صاحبه, و لكن جند الله كانت تحرسه و تسهر عليه و أيده الله بجنود شاهدها الناس كالحمام و العنكبوت و جندا لم يشاهدوها و هى التى عناها الحق فى قوله تعالى وأيّده بجنود لّم تروها و بعد أن مكثا فى الغار ثلاثة أيام ركبا صوب يثرب و كان عليهما أن يختارا طريقا غير الطريق المعهود حتى لا تظفر بهما قريش فاتخذا من"عبد الله بن أريقط"دليلا لهما فسلك بهما الطريق الغربى المحاذى للبحر الاحمر و هو طريق وعر غير مسلوك لكثرة ما فيه من صعوبات و مشاق تحملها الرسول و صاحبه و قطعوا مسافة 510 ميلا تحت الشمس الحارقة تطاردهم مكة بأسرها و قد أدركهم بعض المطاردين فحماهم الله منهم, قطعوا المسافة فى ثمانية أيام و وصلوا الى قباء ضاحية يثرب يوم الأثنين الثانى عشر من شهر ربيع الأول

    و قبل أن ننتقل إلى الدور المدنى فى حياة الرسول يجمل بنا أن نذكر سمات الدعوة الإسلامية فى دورها المكي

    استغرقت الدعوة الإسلامية فى دورها المكى(من البعثة حتى الهجرة)اثنتى عشرة سنة و خمسة أشهر وواحد و عشرون يوما نزل فيها على الرسول صلى الله عليه و سلم معظم القرآن فنزل بمكة اثنتان وثمانون سورة من جملة سور القرآن البالغة مائة و أربع و عشرة بالإضافة إلى اثنتى عشرة سورة مشتركة بين المكى والمدنى و اشتمل التشريع المكي على أهم ما جاءت من أجله الدعوة الإسلامية, كما يتميز بأنه تشريع كلي, أى أنه يهتم بالأمور الكلية ولا يتعرض لأحكام جزئية و يمكن تلخيص سمات التشريع المكي فيما يأتى

    اولا:الوحدانية و رفض عبادة الأوثان و أن تكون هذه العقيدة أساسا لبناء المجتمع الجديد

    ثانيا: تقرير فكرة البعث و الحساب واليوم الآخر و أن كل إنسان يحاسب بمفرده على عمله فلا تزر وازرة وزر أخرى

    ثالثا: وحدة الرسالات السماوية و أنها تستمد أصولها من منبع واحد هو الله سبحانه وتعالى

    رابعا: بيان الصفات التى تقرب العبد من ربه و التى تبعده عنه

    خامسا: اذابة الفوارق بين الطبقات و الغاء العصبية القبلية فالناس جميعا متساوون فى الحقوق و الواجبات فكلهم من ذكر و أنثى, و أن الأفضلية لا تكون إلا بمقدار تقوى العبد لربه{إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}

    سادسا: فرضت الزكاة و الصلاة فى هذا العصر
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:17 pm

    كيف استقبلت المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    -------------------------------------------------------------
    ترامت الأخبار بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى المدينة فكان الأنصار يخرجون كل يوم إذا صلوا الصبح إلى ظاهر المدينة ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيدخلون بيوتهم وكان الزمن صيف وحر

    و قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الناس البيوت, وكان اليهود يرون ما يصنع الأنصار, فلما رآه رجل من اليهود صرخ بأعلى صوته:يا بني قيلة (وهي جدة للأنصار ينسبون إليها وهي بنت كاهل بن عذرة) هذا صاحبكم قد جاء

    فخرج الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة ومعه *** بكر رضي الله عنه في مثل سنه, وأكثرهم لم يكن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وازدحم الناس ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ما يميزون بينه وبين أبي بكر, وفطن لذلك *** بكر فقام يظله بردائه فانكشف للناس الأمر

    واستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار:انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيهم هو؟ يقول أنس رضي الله عنه فما رأينا منظرا شبيها له

    وخرج الناس حين قدما المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم يقولون الله أكبر جاء رسول الله, الله أكبر جاء محمد, الله أكبر جاء محمد, الله أكبر جاء رسول الله وكانت البنات ينشدن في سرور و نشوة

    طلع البدر علينا *** من ثنيات الوداع
    وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
    أيها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع
    جئت شرفت المدينة *** مرحبا يا خير داع

    يقول أنس بن مالك الأنصاري وهو غلام يومئذ:شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وكان فيمن خرج لينظر إليه قوم من اليهود فهم عبد الله بن سلام الذي قال حين رآه:فلما تبينت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب فكان أول ما سمعت منه"أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:18 pm

    نزوله بقباء-ضاحية المدينة
    ----------------------------
    وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف فنزل على كلثوم بن هدم وقيل بل نزل على سعد بن خيثمة والأول أرجح واختلف في المدة التي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء وأكثر ما قيل اثنتين وعشرين ليلة وذكر البخاري أنه أقام بضع عشرة ليلة والأشهر ما ذكره ابن إسحاق أنه مكث أربعة أيام من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة

    وقد أسس في هذه المدة التي اختلف فيها مسجد قباء وهو الذي نزل فيه قول الله تعالى: لمسجد أسّس على التّقوى من أوّل يوم أحقّ أن تقوم فيه فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا والله يحبّ المطّهّرين و يقول ابن إسحاق:أنه أدرك الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في مسجدهم فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة وأقام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بمكة ثلاث ليال حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:18 pm

    دخول الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة
    --------------------------------------------------
    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وفي الطريق كان الناس يتلقونه فلا يمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم ويقولون:أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة, ويمسكون بزمام ناقته القصواء وقد أرخى لها زمامها فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلوا سبيلها فإنها مأمورة "

    ووقع ذلك مرارا ولا شك أنها كانت معجزة جعلها الله تعالى لنبيه تطيبا لنفوس أصحابه ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم بحي من بني النجار إذا جوار يضربن بالدفوف ويقلن

    يا حبذا محمد من جار نحن جوارمن بني النجار

    وسار الأنصار حوله حتى إذا أتى دور بني مالك بن النجار بركت الناقة في موضع المسجد النبوي اليوم وهو يومئذ مربد(وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر)لغلامين يتيمين من بني النجار يقال لأحدهما سهل والأخر سهيل

    ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الناقة فاحتمل *** أيوب خالد بن زيد النجاري الخزرجي رحله فوضعه في بيته ودعته الأنصار إلى النزول عليهم فقال عليه السلام:المرء مع رحله ونزل صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه

    ونزل عليه السلام في السفل من البيت وكره *** أيوب وأعظم أن يكون في العلو فطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون في العلو ويكون هو رضي الله عنه وعياله في السفل فقال الرسول:"يا أبا أيوب:أن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت", وكان *** أيوب الأنصاري عظيم الفرح بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كثير الاعتداد والاهتمام بضيافته

    يقول *** أيوب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفل البيت وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسرت حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه, وكنا نضع له العشاء ثم نبعث إليه فإذا رد علينا فضلة تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة

    وصادف إبان الهجرة أن كانت المدينة موبوءة بالحمى فلم تمض أيام حتى مرض *** بكر وعامر بن فهيرة وبلال واستوخم الصحابة جو المهجر الذي آواهم واستيقظت غرائز الحنين إلى الوطن المفقود فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء قائلا:"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها واجعلها بالجحفة
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:19 pm

    الرسول في المدينة و تأسيس الدولة الإسلامية
    -----------------------------------------------------
    أصبحت المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها في السادس عشر من ربيع الأول معقل الإسلام ومشعل الهداية ومنطلق الدعوة إلى الله وعندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان يسكنها المهاجرون والأنصار واليهود فكان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في وضع الأسس التي تجعل من هذه الجماعات مجتمعا قويا متحدا على أسس إسلامية ومبادئ دينية فقام الرسول بالخطوات الآتية تحقيقا لهذه الغاية
    أولا : بناء المسجد – أي صلة الأمة بالله
    ثانيا: المؤاخاة – أي صلة الأمة المسلمة بعضها بالبعض الأخر
    ثالثا: المعاهدة بين المسلمين و اليهود – أي صلة الأمة بالأجانب عنها ممن لا يدينون بدينها
    أولا: بناء مسجد المدينة
    كان أول ما حرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة هو بناء المسجد لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت ولتقام فيه الصلوات التي تربط المرء برب العالمين ولم يكن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم إيجاد مكان للعبادة فقط فالدين الإسلامي يجعل الأرض كلها مسجدا للمسلمين, ولكن مهمة المسجد كانت أعمق من هذا لقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبني بيتا لله وبيتا لجميع المسلمين يجتمعون فيه للعبادة والمشاورة فيما يهم أمر الإسلام والدولة الإسلامية, ويتخذون فيه قراراتهم, ويناقشون فيه مشاكلهم, ويستقبلون فيه وفود القبائل وسفراء الملوك و الأمراء من هنا وهناك, وبأسلوب العصر الحديث اتخذ مقرا للحكومة بالمدينة فكان المسجد بهذا الوضع أشبه بمدرسة يتعلم فيها المسلمون, وتمتزج فيها نفوسهم وعقلياتهم
    وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم أرض المسجد من الغلامين- صاحبي المربد- الذي أناخت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده كما ذكرنا, وأبى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هدية وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد فكان ينقل اللبن والحجارة بنفسه وافتدى به المسلمون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
    اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة لا عيش إلا عيش الآخرة
    وكان المسلمون مسرورين سعداء يضاعف حماسهم في العمل رؤيتهم النبي يجهد كأحدهم ويكره أن يتميز عليهم فكانوا ينشدون الشعر قائلين
    لذاك منا العمل المضلل لئن قعدنا والنبي يعمل
    وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم طول المسجد مما يلي القبلة إلى المؤخرة مائة ذراع والجانبين مثل ذلك أو دونه وجعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع ثم بنوه باللبن, وجعل قبلته إلى بيت المقدس, وصنع له ثلاثة ***اب وجعل عمده الجذوع وسقفه بالجريد
    وبنى بيوتا إلى جانب المسجد فلما فرغ من البناء انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم من بيت أبي أيوب إلى مساكنه بعد أن مكث في بيت أبي أيوب سبعة أشهر كما ذكر الواقدي وكان في المسجد موضع مظلل يأوي إليه المساكين يسمى الصفة وكان أهله يسمون أهل الصفة وكان عليه السلام يدعوهم بالليل فيفرقهم على أصحابه لاحتياجهم وعدم ما يكفيهم عنده وتتعشى طائفة منهم معه عليه السلام
    ثانيا: المؤاخاة
    وكانت الخطوة التالية هي صلة الأمة بعضها بالبعض الأخر وتمثل ذلك في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار, وإحلال رابطة الإخاء ورابطة الدين محل رابطة القبيلة والعصبية القبلية مصداقا لقوله تعالى: ( إنّما المؤمنون إخوة )وفيها قرب بين بعض قبائل المهاجرين والبعض الأخر, كما قرب بين الأوس والخزرج إذ كانت الحروب بينهما قبل الإسلام قوية, وليس هذا فحسب بل آخى بين العرب والموالي فمثلا آخى بين حمزة عمه وزيد بن حارثة وبين أبي الدرداء وسلمان الفارسي
    وكانت نتيجة ذلك أن تكونت "أسرة إسلامية" واحدة فلا حمية إلا للإسلام وسقطت فوارق النسب واللون والوطن وتحققت وحدة المدينة وضرب المسلمون المثل الأعلى في التعاون والاتحاد, يقول ابن إسحاق: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال عليه السلام:"تآخوا في الله أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال هذا أخي"
    وكان الأنصار يتسابقون في مؤاخاة المهاجرين حتى كان الأمر يؤول إلى الاقتراع بل الإيثار فكان من الأنصار السماحة والإيثار ومن المهاجرين التعفف وعزة النفس والنبل
    روى البخاري أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالا فاقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها, قال عبد الرحمن ابن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من إقط وسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يوما وبه أثر صفرة(أي زينة) فقال النبي: "مهيم؟ "(سؤال عن حاله)قال:تزوجت, قال:"كم سقت إليها؟" قال: نواة من ذهب
    يقول بن القيم: "وكان الذين آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المواساة, ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر فلما نزل قول الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة
    ثالثا: المعاهدة بين المسلمين و اليهود
    أما الأمر الثالث وهو صلة الأمة بالأجانب عنها الذين لا يدينون بدينها فان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل عن طيب خاطر وجودهم, وعقد الرسول صلى الله عليه وسلم معاهدة مع اليهود الموجودين في المدينة أقرهم فيها على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم, وكان أساس هذه المعاهدة الأخوة في السلم, والدفاع عن المدينة وقت الحرب, والتعاون التام بين الفريقين إذا نزلت شدة بأحدهما أو كليهما
    ولكن اليهود لم يحافظوا على الوفاء بعهدهم فاضطر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حربهم وإجلائهم عن المدينة كما سنرى في الصفحات التالية
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:20 pm

    تشريع الآذان
    ----------------------
    كان المسلمون يجتمعون للصلاة في مواقيتها بغير دعوة فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلاتهم ثم كرهه ثم أمر بالناقوس فنخت ليضرب به للمسلمين الصلاة, فبينما هم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد رؤيا الآذان فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أنه طاف بي هذه الليلة طائف مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قال:قلت ندعو به إلى الصلاة, قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟قال:تقول:

    الله أكبر الله أكبرلله أكبر الله أكبر–أشهد أن لا أله إلا الله-أشهد أن لا إله إلا الله–أشهد أن محمدا رسول الله -أشهد أن محمدا رسول الله–حي على الصلاة–حي على الصلاة–حي على الفلاح–حي على الفلاح–الله أكبر–الله أكبر–لا إله إلا الله
    فلما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها فانه أندى صوتا منك
    فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجر رداءه يقول: يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلله الحمد على ذلك"
    وقيل أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآذان. واختير بلال بن رباح الحبشي للآذان فكان مؤذن صلى الله عليه وسلم
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:21 pm

    الجهاد في سبيل الدعوة
    --------------------------------
    عرفنا أن الإسلام قد دخل المدينة وأحزاب الكفر تطارده من كل ناحية, وأن المسلمين قد هاجروا من مكة فارين بدينهم بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فقد نهب مالهم وسلبت دورهم وتعرضوا لألوان الأذى وصنوف الاضطهاد وأنواع الفتن

    فالهجرة إذن كانت تضحية غالية عزيزة ضحى فيها المهاجرون بالأوطان والأموال والمتاع في سبيل عقيدتهم ودينهم وتحملوا كل ذلك راضين صابرين محتسبين لبناء مجتمع جديد وتأسيس دولة إسلامية في المدينة يستطيع المسلمون أن يعيشوا فيها أحرارا يؤدون شعائر دينهم ويقومون بواجب الدعوة إلى الله

    ومن هنا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد وصوله إلى المدينة شرع في وضع الأسس التي يمكن أن يقوم عليها بناء الدولة الإسلامية الجديدة كما ذكرنا فهل كانت المدينة زهرا لا شوك فيه؟ وهل خلت من الأخطار والعقبات التي وضعها أعداء الإسلام أمام الرسول والمسلمين للنيل منهم ثم القضاء عليهم كما حاول أهل مكة من قبلهم؟

    لا والله إن التضحيات لم تنته وإن المعاناة لم تتوقف فقد واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكيد والمؤامرات في المدينة من أعداء الإسلام وتواطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود وقد نقضوا عهدهم مع النبي وأخذوا هم ومن تابعهم من ال****قين والمشركين يتربصون بالمؤمنين ويظهرون الولاء لمشركي مكة

    وها نحن نلقي ضوءا سريعا وإشارة عابرة للظروف التي واجهها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة ومحاولته القيام بأمور دولته الجديدة تلك الظروف التي لم يكن أحد من المسلمين سببا فيها والتي فرضت عليهم في النهاية أن يحذروا عقباها وأن يحملوا السلاح دفاعا عما يدبر لهم من كيد و تآمر وعدوان ذلك أنهم تعلموا من السنين التي مرت عليهم في مكة أن الضعف مدرجة إلى الهوان مزلقة إلى الفتنة وأن أعداء الإسلام لا يرضون عن استئصاله وأتباعه بديلا
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:22 pm

    أ-عداء اليهود للرسول
    -------------------------
    ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عقد مع اليهود عهدا بعد وصوله إلى المدينة قرر فيه حرية الاعتقاد لليهود ورسم السياسة التي ينبغي أن يتبعها اليهود مع المسلمين للتعاون والتناصر لكل من دهم يثرب

    ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمل أن يلتزم اليهود بهذا العهد وألا يظهر منهم عداء أو مكر للمسلمين باعتبارهم من أهل الكتاب وأن دعوة النبي لم تكن بغريبة عن دعوة موسى عليه السلام وجميع الأنبياء قبله فهم جميعا يلتقون على الإيمان بالنبوات والإيمان بالبعث والدعوة إلى مكارم الأخلاق والعمل الصالح وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الإيمان بأنبياء بني إسرائيل, قال تعالى:{كلّ ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد مّن رّسله}لكن اليهود وقفوا دائما من الإسلام موقفا معاديا لأسباب منها


    أولا: ما طبع عليه اليهود من حسد وجمود وغلظة وبعد عن هدايات السماء

    ثانيا: أنهم رأوا في المسلمين ****سا خطيرا سوف يقضي على زعاماتهم الدينية وتفوقهم الاقتصادي في المدينة لاسيما بعد أن نجح المسلمون في الميدان التجاري نجاحا جلبه حسن المعاملة والتمسك بالأخلاق الإسلامية في البيع والشراء مما لم يعد يسمح لأخلاق اليهود من الغش والاحتكار والتدليس أن تحقق غايتها فتأخر اليهود حيث تقدم المسلمون مما زاد ضراما في قلوب اليهود

    ثالثا: ما تعرض به القرآن لليهود حين كشف عن عقائدهم الباطلة وأخلاقهم المنحطة وفضح تاريخهم الآثم في قتل الأنبياء وظلمهم وتطاولهم وعصيانهم وتحريفهم للتوراة وحرصهم على الحياة وغير ذلك مما ذخر به القرآن الكريم عنهم وزاد حقدهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وبلغ غيظهم مداه حين فوجئوا بإسلام بعض أحبارهم وعلمائهم كعبد الله بن سلام وكان ذا مكانة فيهم

    فبدأت حرب جدل بين النبي صلى الله عليه وسلم واليهود أشد لددا و أكثر خبثا من حرب الجدل التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في مكة كان اليهود فيها يتعنتون ويحاولون أن يلبسوا الحق بالباطل كذلك حاول اليهود الوقيعة بين الأوس والخزرجإلى آخر هذه الأمور التي واجهها المسلمون والتي كان لابد لهم حفاظا على أنفسهم ودينهم أن يعدوا العدة لمواجهتها باستمرار
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:23 pm

    ب-ال****قون في المدينة
    -----------------------------
    وواجه الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في المدينة إلى جانب عداء اليهود موقفا جديدا لم يكن للمسلمين عهد به في مكة وهو النفاق ففي مكة كان الإسلام مغلوبا على أمره وكان المشركون أقوياء مستبدين يسيطرون على كل شيء ويحاربون المسلمين ويؤذونهم وجها لوجه فلم يكن هناك مجال للنفاق والمراوغة أما في المدينة فقد أصبح للمسلمين دولة ودخل كثير من أهلها في الإسلام وأصبح تيار الإسلام فيها كاسحا غالبا فلم يكن من السهل المجاهرة بالعداء للمسلمين وإبراز وجه الخصومة سافرا
    ومن هنا وجد ال****قون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وأعلنوا الولاء والمساندة للمسلمين وأضمروا العداء والكيد لهم ومشوا مع الركب وهم يخفون نواياهم الملتوية وقلوبهم المريضة وحقدهم الأسود
    وكان على رأس هؤلاء ال****قين عبد الله بن أبي بن سلول هذا الرجل الذي لم يفتح قلبه لنور الإيمان ولم يسمح لنفسه أن يكون صادقا مع الله ومع نبيه ولم يتجاوب مع دعوة الرسول المتكررة بنبذ النفاق والتمسك بالإخلاص والصدق وإنما ظل أسيرا لشهوات زائلة وزعامات فانية وأحقاد دفينة ملكت عليه قلبه ونفسه
    يقول ابن هشام: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول العوفيلم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل غيره من أحد من الفريقين حتى جاء الإسلام وكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا فلما رأى قومه قد ***ا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على نفاق وضغن
    وقد تزعم هذا الرجل جبهة ال****قين الذين ظلوا يبثون إشاعاتهم وأراجيفهم بين المسلمين وكانوا خطرا وأي خطر على هذا المجتمع الجديد الناشئ مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين منهم على حذر دائم لأنهم أشد خطرا على الإسلام والمسلمين من الأعداء المجاهدين
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:23 pm

    -عداء المشركين الثابت
    -------------------------------
    بالإضافة إلى ما أحاط بالمسلمين في المدينة من عداء اليهود وال****قين في الداخل كان هناك عداء عبدة الأوثان الذين تزعمتهم قريش في أنحاء شبه الجزيرة العربية

    وأمام هذا العداء السافر وإزاء كل هذا الحقد للإسلام والمسلمين ومع تعدد هذه الجبهات التي تتآزر للإجهاز على الإسلام والمسلمين كان لابد للمسلمين أن يستعدوا ويجهزوا أنفسهم لنضال طويل وكفاح دام وأن يتأهبوا لكل طارئ من أجل ذلك شرع الجهاد والإذن بالقتال للمسلمين لاثنتي عشرة ليلة مضت من صفر من السنة الثانية للهجرة للدفاع عن الحق وحماية الدعوة فقط ولم يفرض عليهم

    فنزل قول الله تعالى:{أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير * الّذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربّنا الله }

    وهي أول ما أنزل في أمر القتال وبعد أن جاء الإذن بالقتال نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قتاله إنما هو للدفاع فقط وأنه لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم. فقال تعالى:{وقاتلوا في سبيل الله الّذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين}

    وبذلك لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يتعرض إلا لكفار قريش دون سائر العرب فلما اتحد مشركو العرب في عدائهم للإسلام وجمعهم الحقد على الرسول صلى الله عليه وسلم والبغض لدينه أمر الله بقتال المشركين كافة بقوله تعالى في سورة التوبة:{وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة}

    ولما نقض يهود المدينة العهد الذي أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم وانضموا إلى مشركي قريش لقتاله نزل قوله تعالى:{وإمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين}

    وإن الناظر لآيات القتال بصفة عامة في القرآن الكريم يرى أن القتال في الإسلام لم يفرض إلا لسببين اثنين: الدفاع عن النفس, وتأمين الدعوة واستقرار الدولة

    وهكذا يكون الجهاد الذي شرعه الإسلام وخاض المسلمون معاركه أشرف أنواع الجهاد وأقدسها لأنه جهاد الدفاع عن النفس والحق ولأنه جهاد الظالمين الطغاة فهو ليس متاعا ولم يشرع للترفيه حتى يعاب على المسلمين وإنما هو تكليف ونضال ومعاناة وتضحية تحملها المسلمون محافظة على حق الله وحق الحياة وقد أرغموا على ذلك إرغاما

    ومن هنا فان ما يردده أعداء الإسلام قديما وحديثا أن الإسلام انتشر بحد السيف دعوى باطلة لا تقوم على بحث منصف ونظرة متأنية عادلة بل إن الحقيقة الواضحة هي أن الإسلام انتصر على السيف

    إن الاستدلال العلمي والاستقراء التاريخي للحروب التي اشتبك فيها الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت أنها كانت فريضة لحماية الحق ورد المظالم ومنع الفتنة وقمع الطغاة وكسرة الجبابرة وأن الغزوات التي يبدو ظاهرها الهجوم لم يكن الهجوم فيها إلا على سبيل المبادرة بالدفاع بعد التأكد من نكث العهد ونية الإصرار على قتال المسلمين وهو ما يسمى في لغة العصر الدفاع الواقي

    وفيما سنذكره من المعارك التي وقعت بين المسلمين وغيرهم ما يدحض كل فرية ويزيل كل شبهه إن شاء الله تعالى
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:24 pm

    السرايا و الغزوات
    -------------------------
    لقد تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن محبا للقتال ولا راغبا فيه وإنما اضطر إليه بعد أن فقد كل الوسائل للتفاهم مع أعدائه من اليهود وال****قين وعبدة الأصنام للدفاع عن النفس وعن العقيدة وتأمين حدود المدينة وإشعار القبائل المتربصة والمحيطة بها بقوة المسلمين ومقدرتهم على الدفاع عن عقيدتهم ووطنهم الجديد وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم ذلك الضعف الذي مكن قريشا في مكة من مصادرة عقائدهم وحرياتهم واغتصاب دورهم وأموالهم ولذلك لما استقر أمر المسلمين أخذوا يرسلون سرايا مسلحة تجوس خلال الصحراء المجاورة ويرصدون طرق القوافل الذاهبة والقادمة بين مكة والشام, وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يترصد قوافل قريش كنوع من الحرب الاقتصادية إذ أن عماد الحياة في قريش هو قوافلها التجارية فإذا ما أصيبت قريش في تجارتها فإنها ستعمل للقوة الجديدة ألف حساب ثم إن ذلك نوع من التعويض للمسلمين الذين استولت قريش على أملاكهم وأموالهم في مكة
    وهكذا بدأت فترة المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وأعدائه بعضها سرايا وبعضها غزوات والسرية هي التي لم يقودها النبي صلى الله عليه وسلم أما الغزوة فهي التي يشارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد يطلق على السرية غزوة–و لكن ذلك قليل–فيقال غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل.. وسنذكر بإيجاز أشهر الغزوات وأهم السرايا
    سرية حمزة بن عبد المطلب
    بعث الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة ومعه ثلاثين رجلا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد لتعترض عيرا لقريش آتية من الشام فيها *** جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل فسارت حتى وصلت ساحل البحر من ناحية العيص–ناحية من نواحي المدينة–فصادفت العير هناك ولم تقاتل لأن مجدي بن عمرو الجهني حجز بين الفريقين وكان حليفا لهما
    سرية عبيد بن الحارث
    وكانت في شوال من نفس السنة الأولى بقيادة عبيدة بن الحارث في ستين أو ثمانين من المهاجرين فالتقى بأبي سفيان في مائتي رجل من قريش, وترامى الفريقان بالسهام فرمى سعد بن أبي وقاص يومئذ بسهم فكان أول سهم رمى به في الإسلام ثم انصرف القوم عن القوم
    سرية سعد بن أبى وقاص
    و بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن أبى وقاص فى ذى القعدة من السنة الأولى و عقد له لواء أبيض و كانوا عشرين رجلا على الراجح يعترضون عيرا لقريش و عهد الرسول صلى الله عليه و سلم الى سعد ألا يجاوزوا"الخرار"و هو واد بالقرب من الجحفة فخرجوا حتى وصلوا المكان فوجدوا العير قد مرت
    غزوة ودان
    رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن السرايا السابقة لم تحقق أغراضها فخرج بنفسه فى صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة لاعتراض عير لقريش, و وصل الى ودان(وهى قرية بين مكة والمدينة)فسالمته بنو ضمره و تحالفوا على أن لا يغزو الرسول صلى الله عليه و سلم بنى ضمره و لا يغزوه و لا يعينوا عليه عدوا و كتبوا كتابا بذلك و عاد الرسول الى المدينة دون قتال لأن العير كانت قد سبقته و هى أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم
    غزوة بواط
    و لم يمض على رجوع رسول الله صلى الله عليه و سلم غير شهر حتى خرج يعترض عيرا لقريش آتية من الشام يقودها أمية بن خلف الجمحى و معه مائة رجل من قريش و ألفان و خمسمائة بعير, فسار الرسول اليها فى مائتين من المهاجرين حتى بلغ"بواط"فوجد العير قد فاتته, فرجع الى المدينة و لم يلق كيدا-أى لم يحدث قتال
    غزوة العشيرة
    و فى جمادى الأولى من السنة الثانية خرج النبى صلى الله عليه و سلم فى مائة و خمسين أو مائتين من المهاجرين يعترض عيرا لقريش, فلما وصل العشيرة حالف بنى مدلج و حلفائهم من بنى ضمرة و وجد العير قد مضت فرجع الى المدينة
    غزوة سفوان أو بدر الأولى
    و بعد رجوع الرسول صلى الله عليه و سلم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الا ليالى قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر القهرى على أطراف المدينة فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم فى طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان قريبا من بدر فلم يدركه فعاد الى المدينة و تسمى هذه الغزوة بدر الأولى
    سرية عبد الله بن جحش
    و فى رجب من السنة الثانية بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن جحش الأسدى فى عدد قليل من المهاجرين قيل ثمانية و قيل اثنا عشر و كتب له كتابا و أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضى لما أمره و لا يستكره من أصحابه أحدا ففعل حتى إذا فتح الكتاب وجد فيه:إذا نظرت فى كتابى هذا فامض حتى تنزل نخله-بين مكة و الطائف-فترصد بها قريشا و تعلم لنا من أخبارهم
    و علم الصحابة بالأمر و بأنه لا يكره أحدا منهم فمضوا معه جميعا لم يتخلف منهم أحدا و يفهم من توجيه الرسول أن السرية كانت للاستطلاع و لم يأمر النبى فيها بقتال لكن حدث أن رجلين من رجال السرية هما سعد بن أبى وقاص و عتبة بن غزوان تخلفا عن الركب لأن البعير اللذان كانا يركبانه قد ضل فانطلقا يبحثان عنه فأسرتهما قريش
    وتصادف أن مرت بهم عير لقريش تحمل تجارة و ذلك فى أواخر رجب فحدث تصادم لم يتمكن عبد الله بن جحش من تلافيه و أسفرت المعركة عن قتيل واحد و أسيرين من المشركين عاد بهما عبد الله بن جحش مع القافلة إلى المدينة و معهم بعض ما أخذوه منهم من أموال
    و قال عبد الله لأصحابه باجتهاد منه أن لرسول الله صلى الله عليه و سلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله من الغنائم الخمس فعزل لرسول الله صلى الله عليه و سلم خمس الغنيمة و قسم سائرها بين أصحابه فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون و أول خمس فى الإسلام
    و لما كان القتال وقع فى شهر رجب–و هو شهر حرام فقد لامهم الرسول صلى الله عليه و سلم حين قدموا عليه فى المدينة و قال لهم:"ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام", و أوقف التصرف فى الأموال و احتجز الأسيرين, و أسقط فى يد عبد الله و أصحابه و عنفهم إخوانهم المسلمون فيما صنعوا و قالوا لهم:صنعتم ما لم تؤمروا به و قاتلتم فى الشهر الحرام و لم يؤمروا بقتال
    ووجد المشركون و اليهود فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم أحلوا ما حرم الله و قالت قريش قد استحل محمد و أصحابه الشهر الحرام و سفكوا فيه الدم و أخذوا فيه الأموال و أسروا فيه الرجال
    فلما أكثر الناس فى ذلك نزل الوحى يؤيد مسلك عبد الله و صحبه, قال تعالى:{يسئلونك عن الشّهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} سورة البقرة من آية 217
    يقول العلامة ابن القيم الجوزية فى زاد الميعاد:"والمقصود أن الله سبحانه و تعالى حكم بين أوليائه و أعدائه بالعدل و الأنصاف و لم يبرئ أولياؤه من ارتكاب الإثم بالقتال فى الشهر الحرام بل أخبر أنه كبير و أن ما عليه أعداؤه المشركون أكبر و أعظم من مجرد القتال فى الشهر الحرام فهم أحق بالذم و العيب والعقوبة لاسيما و أولياؤه كانوا متأولين فى قتالهم ذلك أو مقصرين نوع تقصير يغفر الله لهم فى جنب ما فعلوه من التوحيد و الطاعات و الهجرة مع رسوله و إيثار ما عند الله, و كانت السرية درسا بليغا للمشركين أبان لهم أن المسلمين أصبحوا خطرا على تجارتهم التى يعتمدون عليها كل الاعتماد و أنهم يزدادون مع كل يوم صلابة و قوة
    و بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فى فداء الأسيرين عثمان بن عبد الله, والحكم بن كيسان ففداهما الرسول بصاحبيه سعد بن أبى وقاص , و عتبة بن غزوان, فأما الحكم فقد شرح الله صدره للإسلام فأسلم و أقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا, و أما عثمان فرجع إلى مكة فمات بها كافرا
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:25 pm

    تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
    -------------------------------------------
    كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمون يصلون إلى بيت المقدس و مضى على ذلك ستة عشر شهرا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرا, و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يحب أن يصرف إلى الكعبة و قال لجبريل:"وددت أن يصرف الله وجهى عن قبلة اليهود", فقال:إنما أنا عبد فادع ربك و اسأله, فجعل يقلب وجهه فى السماء يرجو ذلك حتى أنزل الله عليه{قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولّينّك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام} سورة البقرة من آية 144

    و كان جعل القبلة الى بيت المقدس ثم تحويلها الى الكعبة حكم عظيمة و محنة للمسلمين و المشركين واليهود و ال****قين

    فأما المسلمون فقالوا:سمعنا و اطعنا و قالوا آمنا به كل من عند ربنا و هم الذين هدى الله و لم يكن كبيرة عليهم
    و أما المشركون فقالوا:كما رجع الى قبلتنا يوشك أن يرجع الى ديننا و ما رجع اليها إلا انه الحق
    و أما اليهود فقالوا:خالف قبلة الأنبياء قبله و لو كان نبيا لكان يصلى الى قبلة الأنبياء
    وأما ال****قون فقالوا: ما ندرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقا فقد تركها و إن كانت الثانية هى الحق فقد كان على باطل, و كثرت أقاويل السفهاء من الناس و كانت كما قال الله تعالى{وإن كانت لكبيرة إلا على الّذين هدى الله}سورة البقرة من آية 143

    وهكذا انصرف المسلمون إلى الكعبة مطيعين لله و لرسوله و صارت قبلة المسلمين إلى يوم القيامة أينما كانوا ولوا وجوههم شطرها
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:25 pm

    فرض صوم رمضان و زكاة الفطر
    ----------------------------------------
    و فى شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة أيضا فرض صوم رمضان و كان عليه السلام يصوم قبل ذلك ثلاثة أيام من كل شهر و لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فسألهم فأخبروه انه اليوم الذى غرق الله فيه آل فرعون و نجى موسى و من معه فقال:"نحن أحق بموسى منهم"فصام وأمر الناس بصومه فلما فرض صوم شهر رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء و لم ينههم

    وفى صوم رمضان نزل قول الله تعالى{يا أيّها الّذين ءامنوا كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون}سورة البقرة آية 183

    وقال تعالى:{ شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرءان هدى لّلنّاس وبيّنات مّن الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشّهر فليصمه}سورة البقرة من آية 185

    وفى نفس السنة فى شهر رمضان فرضت زكاة الفطر وقيل أن النبى صلى الله عليه و سلم خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين وأمرهم بذلك, و قيل إن زكاة الأموال فرضت فى نفس السنة و قيل بعدها و قيل سنة تسع و فى يوم العيد خرج الرسول إلى المصلى فصلى بهم صلاة العيد

    ولنا أن نتصور مغزى كل هذه التشريعات وأثرها فى حياة الفرد و المجتمع الإسلامي
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:26 pm

    غزوة بدر الكبرى
    ------------------------
    و فى رمضان سنة اثنين من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى, و كان من خبر هذه الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشام في عير عظيمة لقريش فيما أموالهم وتجارتهم وفيها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش وكانت الحرب قائمة بين المسلمين وبين مشركي قريش كما نعرف فلو أن أهل مكة فقدوا هذه الثروة لكانت موجعة حقا وفيها عوض لما لحق بالمسلمين من خسائر في أثناء هجرتهم الأخيرة كما أنها فرصة للنيل من هيبة قريش وصلفها
    لذلك لما سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا وكان من أشد الناس عداوة للإسلام ندب رسول الله صلي الله عليه وسلم الناس للخروج إليها وأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض ولم يحتفل لها احتفالا بليغا لان الأمر أمر عير وقال:هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا لعل الله ينفلكموها ( أي يجعلها غنيمة لكم ) فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه لا يرونها إلا غنيمة لهم ولا يظنون أن يكون كبير قتال إذا لقوهم وهذا ما عبر عنه القرآن في قوله تعالى:{وتودّون أنّ غير ذات الشّوكة تكون لكم}سورة الأنفال من آية 7
    ولم يدر بخلد واحد منهم انه مقبل علي يوم من اخطر أيام الإسلام ولو علموا لا تخذوا أهبتهم كاملة ولما سمح لمسلم أن يبقي في المدينة
    وخروج رسول الله صلي الله عليه وسلم مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ولم يكن برفقتهم سوى فرسين وسبعين بعيرا يتعاقبون ركوبها كل أثنين كل ثلاثة
    وكان حظ الرسول في هذا كحظ سائر من معه فكان هو وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الفتوى يعتقبون بعيرا واحدا وقد روى أن أبا لبابه وعلي كانا زميلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان إذا كانت عقبة النبي صلي الله عليه وسلم قالا إركب حتي نمشي عنك فيقول ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى من الأجر منكما
    وكان الخروج من المدينة يوم الاثنين لثمان او لتسع أو لإثني عشر خلون من رمضان ودفع الرسول صلي الله عليه وسلم اللواء إلي مصعب بن عمير وراية المهاجرين إلي علي بن أبي طالب وراية الأنصار إلي سعد بن معاذ
    وبلغ *** سفيان خروج رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلم بقصده فأرسل الي مكة ضمضم بن عمرو الغفاري مستصرخا لقريش ليمنعوه من المسلمين وبلغ الصريخ أهل مكة فجد جدهم نهضوا مسرعين فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا لأن معظمهم كان له فيها نصيب
    وخرجوا من ديارهم كما وصفهم الله تعالي:{بطرا ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل الله}سورة الأنفال من آية 47
    ولما سمع *** سفيان بخروج المسلمين غير طريقة المعتاد ولحق بساحل البحر فنجا وسلمت العير وأرسل إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فارجعوا وهموا بالرجوع فأبي *** جهل إلا القتال وقال : والله لا نرجع حتي نرد بدرا فنقيم عليها ثلاثا تنحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يه***ننا أبدا بعدها فامضوا
    ورغم قول أبى جهل فقد رجع بنو زهرة وبنو عدي بن كعب ولولا سلاطة لسان أبى جهل ورمية المترددين بالجبن والضعف لانسحب عدد كبير ووقف عتبة بن ربيعة حين وقف في معسكر المشركين يدعوهم إلى الرجوع
    إلا أن صوت عتبة وغيره من عقلاء قريش ضاع بين صرخات الحرب وشهوة الانتقام من جانب أبى جهل ومن انضم إليه
    ومضت قريش في مسيرها وكانت عدتهم ما بين التسعمائة والألف معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ونزلوا بالعدوة القصوى من وادي بدر
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:53 pm

    الرسول يواجه الموقف الجديد
    -----------------------------------
    وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي زفران أن قريشا خرجت في عدة الحرب لتمنع عيرها وأن القافلة قد نجت وأن قريشا تتحدى المسلمين وهكذا تغير الموقف بالنسبة للمسلمين ولم تعد المعركة ضد قافلة تجارية قليلة العدد وإنما أصبحت المهمة الجديدة أمام المسلمين هي مواجهة قوات قريش في معركة فاصلة يتفوق فيها العدو عددا وعدة

    ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في موقف يحتاج فيه إلى استشارة أصحابه وخاصة الأنصار لأن ما بينه وبينهم من عهود إنما تتعلق فقط بالدفاع عن النبي داخل المدينة وحمايته بها ولم يحدث أن اشتركوا في أي من السرايا السابقة

    أما وقد خرج من المدينة فقد تغير الموقف ومن ثم بدأ النبي يوجه حديثه إلى المسلمين طالبا رأيهم ومشورتهم وكان يعني بصفة خاصة الأنصار

    فقام *** بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال:يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى{فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (موضع في أقصى اليمن أو مدينة الحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له

    ولفت نظر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء جميعا من المهاجرين وهو إنما يريد استجلاء موقف الأنصار فقال مرة أخرى: أشيروا علي أيها الناس

    ففهمت الأنصار أنه يعنيهم فنهض سعد بن معاذ صاحب رايتهم وقال: يا رسول الله لكأنك تريدنا؟ قال: أجل فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا علي السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا علي بركة الله

    وفي رواية أنه قال: إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت واعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك

    فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال: سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ( العير أو النفير ) والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم

    وهكذا تقررت المعركة وأمر عليه الصلاة والسلام بالارتحال

    ذ فلما صاروا على مقربة من بدر بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحنكة القائد الحصيف يجمع معلومات عن قوة العدو وعدده وقواده فأرسل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له فقدموا بعبدين لقريش كانا يمدانهم بالماء فأتوا بهما فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم هذا الخبر ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فربما كانت لا تزال في نفوس البعض بقايا أمل في الاستيلاء علي القافلة

    فضربوهما ضربا موجعا حتى اضطر الغلامان أن يقولا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتين ثم سلم وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله أنهما لقريش. ثم قال للغلامين أخبراني عن قريش قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى فقال لهما رسول الله: كم القوم؟ قالا: كثير قال: ما عدتهم؟ قالا: لا ندري قال كم ينحرون كل يوم؟قالا:يوما تسعا ويوما عشرا

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم فيما بين التسعمائة والألف ثم قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة و*** البختري بن هشام وحكيم بن نوفل. الخ ما ذكراه من كبراء مكة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها

    ونزل المسلمون بجانب بدر فجاء الحباب بن المنذر وقال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل وأشار عليه أن ينتقل المسلمون من مكانهم وينزلوا عند أقرب ماء إلى العدو ثم يبنون عليه حوضا ويطمسون كل ما عداه من ينابيع فيشرب المسلمون دون المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي ونهض ومن معه من الناس فأتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه وهكذا امتلك المسلمون مواقع الماء وكان اختيار هذا الموقع الموفق بعض ما أعد الله من أسباب النصر فإن مصير المعارك يخطه إخلاص القادة ورؤيتهم السليمة للأمور وتنظيمهم المحكم لكل ما يتعرضون له

    ولما بنى المسلمون الحوض أشار سعد بن معاذ بمشورة أخرى فقال: يا نبي الله ألا نبني لك عريشا (شبه الخيمة يستظل بها وكان من جريد النخل)تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست علي ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له بخير وبنى العريش فوق تل مشرف على ميدان المعركة

    وشاء الله عز وجل أن يقضي المسلمون ليلة المعركة ليلا هادئا أخذوا فيه قسطا وافرا من راحة الجسم والأعصاب وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرا كان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب به الرمل وثبت الأقدام وربط به على قلوبهم

    قال تعالى:{إذ يغشّيكم النّعاس أمنة مّنه وينزّل عليكم مّن السّماء ماء لّيطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام}سورة الأنفال آية 11
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:54 pm

    [center]كيف دارت المعركة
    -----------------------
    دارت معركة بدر في صبيحة يوم الجمعة 17 من رمضان من السنة الثانية للهجرة وفي بدايتها عدل الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين ومشى في موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان إن شاء الله فما تعدى أحد منهم موضع إشارته
    ثم نظر إلى قريش فقال: اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها تحاربك وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم (أهلكهم) الغداة
    وبعد أن قوم الرسول صلى الله عليه وسلم الصفوف وتفقد الرجال وأسدى النصائح والتوجيهات وحث على الثبات والإقدام رجع إلى العريش الذي بني له فدخله ومعه *** بكر ليس معه فيه غيره وظل يكثر من الابتهال والتضرع والدعاء قائلا: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعدها في الأرض
    وجعل يهتف بربه عز وجل: اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم نصرك ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه وجعل *** بكر رضي الله عنه يسليه ويشفق عليه من كثرة الابتهال
    وتزاحف الجمعان وبدأ الهجوم من قبل المشركين فقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه فتصدى له حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة ضربة أطاحت بساقه فسقط إلى ظهره تشخب رجله دما ثم أتبعها حمزة بضربة أخرى قضت عليه دون الحوض
    وما أن سقط الأسود حتى خرج عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة فلما توسطوا بين الصفين طلبوا المبارزة فخرج إليهم ثلاثة فتية من الأنصار هم عوف ومعوذ ابنا الحارث ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواح فقالوا: من أنتم؟ قالوا رهط من الأنصار قالوا: مالنا بكم حاجة ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ فذكر كل منهم اسمه قالوا: نعم أكفاء كرام
    وبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علي الوليد بن عتبة فأما حمزة وعلي فلم يمهلا خصمهما أن قتلاهما واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه (أي جرحه جراحة بالغة) وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فأجهزا عليه واحتملا عبيدة وهو جريح ومات شهيدا
    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس وحرض المسلمين فقال: والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بنو سلمة وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ (كلمة تقال في حالة الإعجاب) أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل
    وتسابق الشباب في الشهادة يقول عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله. قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء وتركاه بين الحياة والموت حتى مر به عبد الله بن مسعود فأجهز عليه
    وحمي الوطيس واستدارت رحى الحرب واشتد القتال حتى لقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالا شديدا قال الإمام أحمد في حديث عن علي قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى العدو وكان من اشد الناس يومئذ بأسا
    ومع اشتداد القتال وعنفه اشتدت ضراعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه وابتهاله إليه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده عليه الصديق و هو يقول له: بعض مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك وأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة قصيرة ثم تنبه فقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم
    قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول: أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاحضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة
    وقال *** داود المازني: إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري
    وفي ذلك نزل قول الله تعالى في كتابة الكريم:{إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الّذين ءامنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان * ذلك بأنّهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإنّ الله شديد العقاب * ذلكم فذوقوه وأنّ للكافرين عذاب النّار}سورة الأنفال الآيات 12-14
    قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل قريشا بها ثم قال: شاهت الوجوه نفحهم بها وأمر أصحابه فقال: شدوا فكانت الهزيمة. وانجلت المعركة عن هزيمة مروعة للمشركين قتل منهم سبعون وأسر مثل ذلك وهرب الباقون بينما لم يفقد المسلمون سوى أربعة عشر رجلا وغنم المسلمون غنائم كثيرة
    ولما أسفرت الحرب عن انتصار المسلمين وهزيمة المشركين أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فقال: بئس العشيرة أنتم التي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقال حين رأى أبا جهل: هذا فرعون هذه الأمة وأمر بالقتلى أن يطرحوا بالقليب فطرحوا فيه ووقف عليهم فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال المسلمون: يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني
    وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا مظفرا وأرسل بشيرين إلى المدينة هما زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة يبشرانهم بالنصر فوصلاها وقد نفض أهل المدينة أيديهم من تراب رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وزوج عثمان بن عفان
    وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء
    ولقد وصلت أنباء هزيمة قريش ومصابها في زعمائها فعم الحزن وساد الأسى ووقعت النياحة في بيوت المشركين وكثر البكاء على القتلى حتى لقد مرض *** لهب ومات بعد أيام قليلة ونذر *** سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم


    [/center]
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:54 pm

    قضية أسرى بدر
    -----------------------
    عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة استشار أصحابه في شأن الأسرى فأشار *** بكر ومعه بعض الصحابة بالإبقاء عليهم وأخذ الفداء وقال *** بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم
    وأشار عمر ومعه البعض الآخر بقتلهم وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم
    وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الخطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا
    ومال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر فقبل منهم الفداء وكان ينادي بهم على قدر أموالهم من أربعة آلاف درهم إلى ألف درهم
    ومن لم يستطع افتداء نفسه وكان يحسن القراءة والكتابة كانت فديته أن يعلم عشرة من أبناء المسلمين. ومنّ الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض الأسرى ولم يقتل من الأسرى إلا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط
    ولما تم الفداء نزل القرآن يعاتب المسلمين لا على ما فعلوه من إطلاق سراح الأسرى والمن عليهم بالفداء ولكن على نفس الأسر أثناء القتال وميل بعض المسلمين إلى الإبقاء على المشركين دون قتلهم رغبة في الفدية.. قال تعالى:{ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض تريدون عرض الدّنيا والله يريد الآّخرة}سورة الأنفال آية 67
    فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن اتخاذ الأسرى قبل الإثخان في قتل هؤلاء الكفار لأن عداوتهم للإسلام متمكنة في نفوسهم وأنهم لو ظفروا بالمسلمين لقضوا عليهم ومن هنا وجب الحرص على قتلهم وتطهير الأرض من رجسهم وصلفهم رعاية لمصلحة الإسلام وحرصا على إزاحة هؤلاء البغاة من طريقه دون إرادة عرض الدنيا وهو الفدية
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:56 pm

    أهمية غزوة بدر
    --------------------
    ولا شك أن هذه الغزوة كان لها أثر عظيم في حياة المسلمين فقد رفعت من روحهم المعنوية وزادتهم إيمانا بأنهم على الحق ووطدت هيبتهم وسلطانهم بين سائر العرب وكانت درسا عمليا تجلت فيه ثمرة الإيمان فنصر الله المسلمين وهم قلة بإيمانهم وخذل المشركين وهم كثرة لأنهم ضعاف باتباعهم لأهوائهم وشيطانهم. وقد خلد الله ذكرها في القرآن فسماها بيوم الفرقان وامتن على المسلمين بها فقال تعالى:{ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة}سورة آل عمران آية 123
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:56 pm

    بين غزوة بدر وغزوة أحد
    -------------------------------


    ترك انتصار المسلمين في بدر أثارا كبيرة في اليهود وال****قين بالمدينة وفي قريش بمكة وفي القبائل الضاربة حول المدينة والبعيدة عنها ولم تزدهم هزيمة قريش إلا كرها للإسلام ونقمة على محمد وصحبه واضطهادا لمن يدخل في الإسلام

    وقد قام الجميع بمحاولات للكيد للإسلام والمسلمين والنيل منهم ولكنهم لم يفلحوا ورد الله كيدهم في نحورهم فلم ينالوا شيئا ولا بد لنا من الإشارة إلى أهم هذه الأحداث ليتبين لنا كيف أن حياة المسلمين كانت سلسلة متواصلة من المعاناة والآلام والجهاد وأن المسلمين تحملوا في سبيل الدعوة ما لم تتحمله جماعة من قبل. وأهم هذه الأحداث

    أولا : إجلاء يهود بني قينقاع

    قلنا أن اليهود وقفوا من الرسول صلى الله عليه وسلم موقفا حاقدا معاديا منذ هاجر إلى المدينة وقد برز هذا الحقد والعداء للمسلمين بصورة مضاعفة بعد انتصار المسلمين في غزوة بدر فقد انضموا بعواطفهم وألسنتهم ودعايتهم ضد محمد وأصحابه وأظهروا للرسول الحسد والبغي وقد عبر عن هذا كعب بن الأشرف أحد رؤساء اليهود الذي أظهر حزنه وألمه بعد غزوة بدر وقال: والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها وخرج كعب بن الأشرف حتى قدم مكة وجعل يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي قتلى قريش ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى أذاهم حتى انتدب له الرسول صلى الله عليه وسلم من قتله

    وفي فرحة المسلمين بانتصارهم في غزوة بدر لم يستح أولئك اليهود أن يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس وظل عناد اليهود وحقدهم يتواصل حتى حدثت حادثة التعدي على إحدى نساء الأنصار وخلاصة ما حدث: أن امرأة من الأنصار ذهبت إلى سوق بني قينقاع تبتاع شيئا فجلست إلى صائغ هناك فاجتمع حولها نفر من اليهود يريدونها كشف وجهها فأبت فعمد رجل منهم إلى طرف ثوبها وهي غافلة فعقده على ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك اليهود منها فصاحت المرأة فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون وكان ذلك في شوال من السنة الثانية للهجرة

    ولم يبق بعد ذلك إلا مقاتلتهم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا علي حكمه وشفع فيهم حليفهم عبد الله بن أبي بن سلول وقال: يا محمد أحسن إلى موالي وكانوا حلفاء الخزرج فأطلقهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعمائة مقاتل وقد رحلوا إلى أذرعات الواقعة على حدود الشام وغنم الرسول صلى الله عليه وسلم منهم أموالا وسلاحا وآلات للصياغة

    وفي موقف عبد الله بن أبي من يهود بني قينقاع نزل قول الله تعالى:{يا أيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم مّنكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين * فترى الّذين في قلوبهم مّرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر مّن عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}سورة المائدة الآيات 51-52

    ثانيا: غزوة السويق

    لم يكن من المتوقع أن يتلقى أهل مكة هزيمتهم من المسلمين بالقبول والاستسلام ولذلك فإنهم منذ عادوا من بدر أعلنوا أن يوم الانتقام قريب ونذر *** سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم

    ولذلك تعجل *** سفيان القيام بعمل سريع يعيد به إلى قريش كبرياءها ومكانتها التي فقدتها في بدر وينال به من المسلمين إرضاء لنزعه الحقد والغيظ التي ملكت القرشيين جميعا ضد المسلمين وضاعفتها هزيمة بدر

    فخرج في مائتي راكب من قريش وذلك في ذي الحجة أي بعد غزوة بدر بشهرين يريد المدينة ولما قاربها أتى بني النضير تحت جنح الليل فأتى حي بن أخطب فلم يقبل مقابلته فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه فاستأذن عليه فأذن له واجتمع به فعرف منه بعض أخبار المسلمين وأعلمه *** سفيان بما عزم عليه وأتى من أجله ثم خرج من عنده ليلا وبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها العريض في طرف المدينة فحرقوا نخلا بها وقتلوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ثم كروا راجعين ورأى *** سفيان أنه قد بر بيمينه في غزو محمد

    وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في أثرهم وسار معه بعض أصحابه حتى بلغوا قرقرة الكدر( ماء لبني سليم ) ولم يلحقوا بهم لإمعان أبي سفيان وأصحابه في الفرار لخوفهم حتى أنهم ألقوا ما معهم من الأزواد للتخفف حتى استطاعوا النجاة من جيش المسلمين وقد سميت غزوة السويق (والسويق هو: قمح أو شعير يغلى ثم يطحن فيتزود به ملتوتا بماء أو سمن أو عسل) لأن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت الغزوة بذلك الاسم

    ثالثا: غزوات لبعض القبائل حول المدينة

    قام الرسول صلى الله عليه وسلم ببعض الغزوات للقبائل القريبة من المدينة والتي تقع في طريق تجارة مكة إلى الشام وكانت قريش تحالفهم لحماية تجارتها وتحرضهم للقيام بغزو المدينة والإغارة على المسلمين ولذلك نهض الرسول صلى الله عليه وسلم ليشتت هذه الجموع ويمنعها من أن تتحد على غزو المدينة وحرب المسلمين وفي نفس الوقت لا يعطي الفرصة لقريش لكي تأمن على طرق تجارتها ومن هذه الغزوات

    غزوة بني سليم: حلفاء مكة وكانت قريش قد حرضتهم على غزو المدينة فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم فهربوا

    وغزوة ذي أمر: وقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غطفان لأنهم أرادوا غزو المدينة فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يلق كيدا

    وغزوة الفرع من بحران: وقد غزا الرسول صلى الله عليه وسلم يريد قريشا حتى بلغ بحران ثم رجع إلى المدينة دون قتال

    سرية زيد بن حارثة إلى القردة: وقد لقي فيها زيد بن حارثة أبا سفيان بن حرب أثناء إرسال قريش لتجارة عن طريق العراق وهو طريق وعر كان القرشيون يعتقدون أن المسلمين لا يعرفونه ولكن أخبار هذه التجارة قد وصلت إلى المسلمين فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقي القرشيين على القردة (ماء من مياه نجد) فأصاب تلك العير وما فيها من فضة كثيرة وقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هرب منه الرجال
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:58 pm

    غزوة أحد:
    ----------------
    أسلفنا أن قريشا طعنت طعنة لم تكن تتوقعها أبدا في غزوة بدر وقد بذلت محاولات متعددة لأخذ ثأرها واستعادة هيبتها ولكنها باءت جميعا بالخيبة والفشل فغزوة السويق التي قام بها *** سفيان كانت أشبه بحملات قطاع الطرق فقد قام فيها ببعض أعمال التخريب في أطراف المدينة ثم لاذ بالفرار السريع دون أن يحقق شيئا ذا بال فهو عمل لم يرض غل القرشيين أو ينفس عن أحقادهم

    وتحريض قريش للقبائل القريبة من المدينة على الرسول صلى الله عليه وسلم فشل فشلا ذريعا كما رأينا بفضل يقظة الرسول صلى الله عليه وسلم ومبادأته بتفريق شملهم وتشتيت جمعهم حتى لا يتحدوا عليه

    وجاء استيلاء زيد بن حارثة على قافلة قريش ضربة موجعة رأت فيها قريش تهديدا خطيرا لها في تجارتها واقتصادها

    لكل هذا فكرت قريش في عمل كبير تسترد به هيبتها فاجتمع من بقي من أشرافهم بأبي سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا

    وفيهم نزل قول الله تعالى: إنّ الّذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يغلبون والّذين كفروا إلى جهنّم يحشرون سورة الأنفال آية 36

    وأعدت قريش حملة خرجت في منتصف شوال من السنة الثالثة للهجرة بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها من القبائل في عدد يربو على ثلاثة آلاف مقاتل من بينهم سبعمائة من الجنود المدرعة ومائتين من الفرسان

    وخرجت بعض النسوة من قريش مع الجيش ليبعثن الحماس في الرجال وعلى رأس هؤلاء النسوة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان وهي أشدهن على الثأر حرقة فقد قتل يوم بدر ***ها وأخوها. وواصل الجيش الزحف إلى المدينة فنزل قريبا من جبل أحد وأرسل خيله وإبله ترعى زروع المدينة

    واجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون يتشاورون وكان من رأي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم المسلمون بالمدينة ويدعون المشركين حيث نزلوا فإن قاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا المدينة قاتلوهم في طرقاتها وشوارعها وكان مع الرسول على هذا الرأي شيوخ المهاجرين والأنصار ووافق على هذا الرأي أيضا عبد الله بن أبي بن سلول ولكن الشباب من المسلمين وخاصة ممن لم يشهد بدرا قالوا: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرونا أنا جبنا عنهم وضعفنا فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بيته فلبس لامته (الدرع وقيل السلاح) وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة

    وشعر القوم أنهم استكرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأيهم فقالوا:استكرهناك يا رسول الله ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل

    ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الغلمان لصغرهم منهم أسامة بن زيد وعبد الله ابن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت . وغيرهم

    ورد سمرة بن جندب ورافع بن خديج وهما ابنا خمس عشرة سنة فشفع *** رافع لابنه وقال:يا رسول الله إن ابني رافعا رام فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وعرض على رسول الله سمرة بن جندب وهو في سن رافع فرده الرسول لصغره فقيل لرسول الله أن سمرة يصرع رافعا فأجازه هو الآخر

    وقيل أن رسول الله استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه

    وبهذه الروح الوثابة الحريصة على الجهاد وقتال أعداء الله خرج الجيش الإسلامي وكان عدده يبلغ ألف مقاتل. فلما كانوا بالشوط (بين المدينة وأحد) انخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني

    وفيه ومن انسحب معه نزلت الآية:{وليعلم الّذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لّاتّبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان}سورة آل عمران آية 167

    في ميدان أحد :

    ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل سفح جبل أحد (وهو جبل على نحو ثلاثة كيلو مترات من المدينة) وجعل ظهره وعسكره إلى جبل أحد ووجههم إلى المدينة

    أما المشركون فقد نزلوا ببطن الوادي قرب سفح الجبل وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل

    وأصدر الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا عاما يمنع فيه المسلمين من محاولة الاشتباك مع المشركين قبل صدور أمره إليهم بذلك ورتب الرسول صلى الله عليه وسلم رماة النبل خلف الجيش على ظهر الخيل وهم خمسون رجلا يقودهم عبد الله بن جبير ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم إليه توجيهه قائلا: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت الدائرة لنا أو علينا فاثبت في مكانك لا تؤتين من قبلك وأمرهم بأن يلزموا مركزهم ويثبتوا في مكانهم وأن لا يفارقوه ولو رأوا الطير تتخطف العسكر و لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا فوق درع ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه

    المعركة

    واشتبك الفريقان ودنا بعضهم من بعض وقامت هند بنت عتبة في النسوة وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال يحرضنهم فقالت هند فيما قالت

    ويها حماة الأدبار ويهابني عبد الدار
    ضربا بكل بتار

    وتقول

    ونفرش النمارق إن تقبلوا نعانق
    وفراق غير وامق أو تدبروا نفارق

    نمارق : أي الوسائد الصغيرة و كل ما يجلس عليه
    الوامق : أي المحب
    وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد " أمت . أمت " واقتتل الناس حتى حميت الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه *** دجانة سماك بن خرشة فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه وكان *** دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان إذا اعتصب بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل. فلما أخذ السيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن وصار *** دجانة يقول

    ونحن بالسفح لدى النخيل أنا الذي عاهدني خليلي
    اضرب بسيف الله والرسول ألا أقوم للدهر في الكيول

    فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله

    و الكيول : أي اخر الصفوف و يعني عدم قيامه في الكيول الا يقاتل في مؤخرة الصفوف بل يظل ابدا في المقدمة
    وأبلى المسلمون بلاء حسنا فقد قاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا وقتل عددا من الأبطال لا يقف أمامه شئ حتى قتل شهيدا إذ ضربه وحشي غلام جبير بن مطعم بحربة له

    وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء لعلي بن أبي طالب

    وخرج حنظلة بن أبي عامر إلى القتال وهو جنب فضربه شداد بن الأسود فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فسألوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته عنه فقالت خرج وهو جنب سمع الهاتفة

    إن حادي التضحية كان أملك لنفس حنظلة وأملأ لحسه من داعي اللذة فاستشهد البطل وهو حديث عهد بعرس ليعطي النموذج الأعلى للتضحية والإيثار والإخلاص لله ولرسوله

    قال ابن إسحاق: وأنزل الله تعالى نصره على المسلمين وصدقهم وعده حتى كشفوا المشركين عن العسكر وكانت الهزيمة لاشك فيها وولت النساء مشمرات هوارب

    قال ابن الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير

    الرماة يتسببون في هزيمة المسلمين :

    ولما رأى المسلمون تقهقر المشركين وفرارهم أقبلوا على المغانم يأخذونها وغادر الرماة مواقعهم وتركوا مراكزهم التي شدد الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يلزموها وألا يبرحوها أبدا ولو رأوا الجيش تتخطفه الطير وقالوا: يا قوم الغنيمة الغنيمة فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم في لحظة يسيرة من لحظات الضعف الإنساني لم يسمعوا وظنوا أن ليس للمشركين رجعة فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر وخلوا ظهور المسلمين إلى الخيل

    ولما رأى خالد بن الوليد قائد جناح المشركين يومئذ خلو المرتفع من الرماة انطلق ببعض فرقته فقتل من ثبت من الرماة وعلى رأسهم قائدهم عبد الله بن جبير واستولى على المرتفع وفاجأ المسلمين من الخلف مفاجأة أذهلتهم ورأى الفارون من قريش هذا التغير المفاجئ فتراجعوا

    وفي لحظات مال ميزان الفوز في جانب المشركين فقد انتفضت صفوف المسلمين واختلطوا من غير شعور وصار يضرب بعضهم بعضا

    ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد:

    وكرّ المشركون كرة وانتهزوا الفرصة وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص واستطاع المشركون أن يخلصوا قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم وأصابته الحجارة حتى وقع لشقه و أصيبت رباعيته وشج في وجهه وجرحت شفته صلى الله عليه وسلم وجعل الدم يسيل على وجهه فيمسحه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم

    ووقع الرسول صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عملها المشركون ليقع فيها المسلمون فأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيده صلى الله عليه وسلم

    وكان من المشركين رجل يقال له ابن قمئة قتل مصعب بن عمير صاحب اللواء وأشاع أن محمدا قد قتل فزاد ذلك من صعوبة موقف المسلمين

    ولما انهزم الناس لم ينهزم انس بن النضير عم أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: وأما لريح الجنة يا سعد إني أجدها دون أحد

    وانتهى أنس بن النضير إلى رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم وانكسرت نفوسهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فماذا تصنعون بالحياة من بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: لقد وجدنا به (أي أنس بن النضر) يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه

    وأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة كعب بن مالك فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد إلى المسلمين صوابهم إذ وجدوا الرسول حيا وهم يحسبونه مات فنهضوا به ونهض معهم نحو الشعب

    وأدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول: أي محمد لا نجوت إن نجوت فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله: دعوه فلما دنا تناول رسول الله الحربة من أحد أصحابه ثم استقبله وطعنه في عنقه طعنة تقلب بها عن فرسه مرارا

    وخرج علي بن أبي طالب فملأ درقته ماء وغسل من وجهه صلى الله عليه وسلم الدم وكانت فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم تغسله وعلي بسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم

    ومص مالك بن سنان الدم عن وجهه صلى الله عليه وسلم وابتلعه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من مس دمي دمه لم تصبه النار

    ونزع *** عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت سنته ونزع الأخرى فكان ساقطا السنتين

    صورة رائعة من الحب والتضحية :

    وقد ضرب المسلمون في هذه المعركة أروع الأمثلة في التضحية والحب و الفداء فهذا *** دجانة تترس بنفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل

    ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يناوله النبل ويقول: أرم فداك أبي وأمي

    وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما

    وقاتل زياد بن السكن في خمسة من الأنصار دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلون دونه رجلا ثم رجلا فقاتل زياد حتى أثبتته الجراحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني فأدنوه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج وكان له أربعة أبناء شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توجه إلى أحد أراد أن يخرج معه فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد وأتى عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدا

    وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني ثم تطلبني فيم ذلك ؟ فأقول فيك

    شماتة المشركين بالمسلمين :

    وكان لهذا التحول في سير المعركة أثره لدى المشركين فقد فرحوا وعبروا عن شماتتهم وحقدهم تجاه المسلمين حتى القتلى منهم فقد وقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يقطعن الأذان والأنوف وبقرت هند عن كبد حمزة رضي الله عنه فمضغتها فلم تستطيع أن تسينها فلفظتها

    ولما أراد *** سفيان الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته إن الحرب سجال يوم بيوم اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه فقال: الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال *** سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوه قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم

    ولما انصرف وانصرف المسلمون نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله لرجل من أصحابه: قل نعم هو بيننا وبينكم موعد

    الرسول يتفقد شهداء المعركة :

    وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع في الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار هو محمد بن مسلمة: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق قال فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم أنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف قال: ثم لم أبرح حتى مات فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره

    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة وقال: لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله

    وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لابنها الزبير بن العوام: ألقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها: يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله وأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن

    وكان بعض المسلمين قد حملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: ادفنوهم حيث صرعوا

    ومر الرسول صلى الله عليه وسلم على القتلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء أنه ما من جريح يجرح في الله إلا وأنه يبعث يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك. وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد فكان يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا

    وقد بلغ عدد شهداء المسلمين يوم أحد سبعون أكثرهم من الأنصار وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 7:59 pm

    غزوة حمراء الأسد
    -----------------------
    وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة ولكنهم وجدوا المدينة كالمرجل المتقد إذ كشف ال****قون واليهود والمشركون عما في قلوبهم نحو محمد ودينه وأظهروا السرور والفرح لما لحق بالمسلمين من هزيمة

    فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الموقف يستدعي عملا سريعا يخفف من وقع هزيمة أحد فأعاد تنظيم رجاله على عجل وتحامل الجريح مع السليم على تكوين جيش جديد يخرج في أعقاب قريش ليطاردهم ويمنع ما قد يجد من تكرار عدوانها ولإشعار الكفار بأن الهزيمة لم تؤثر في عزيمة المسلمين وأنهم من القوة بحيث خرجوا يطلبون الثأر

    لقد كانت معركة أحد في يوم السبت لخمسة عشر من شوال وكان خروج هذا الجيش في يوم الأحد لستة عشر منه فقد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بالخروج في طلب العدو وأذن ألا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فخرجوا لم يتخلف منهم أحد حتى بلغوا حمراء الأسد وهي على بعد ثمانية أميال من المدينة في طريق مكة واقتربوا من جيش أبي سفيان

    وكان رجال من قريش يتلاومون يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم

    فلما علموا بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم في أثرهم ظنوا أنه قد حضر معه من لم يحضر بالأمس لاسيما حين مر بهم معبد الخزاعي وقال لهم: إن محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط فبعد أن كانوا يتلاومون على ترك المسلمين من غير شن الغارة على المدينة تزلزل تفكيرهم وفترت همتهم وآثروا أن يبقوا على نصرهم في أحد واستمروا في سيرهم إلى مكة

    أقام الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في حمراء الأسد ثلاثة أيام ثم عادوا إلى المدينة وقد أثنى الله تعالى على ذلك وخلد ذكره فقال تعالى:{الّذين استجابوا لله والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذين أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم * الّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة مّن الله وفضل لّم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * إنّما ذلكم الشّيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مّؤمنين}-سورة آل عمران الآيات 172-175
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 8:01 pm

    نتائج غزوة أحد:
    --------------------
    وبقدر ما كان انتصار بدر ذا أهمية كانت هزيمة أحد درسا للمسلمين في لزوم طاعة الرسول وعدم التكالب علي عرض الدنيا وأن تكون الأعمال كلها لله غير متطور فيها لعرض الدنيا والحذر من المفاجأة واليقظة في حالة الفوز والأخذ بنواميس الطبيعة حتى ولو كان الرسول بينهم

    وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أختبر الله به المؤمنين وأمتحن ال****قين وكشف خبيئتهم مما جعل الرسول يحتاط منهم بعد ذلك

    وكان يوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة كما هيأ الله فيه نفوس المسلمين لتتلقي نبأ وفاته بعد ذلك وفي هذا تعليم للمسلمين أن رباط المسلمين برسولهم إنما يكون عن طريق ما جاء به من تعاليم وما سنة من سنن وما حث عليه من توجيهات وإرشادات وإن هذه العلاقة هي الحبل الموصول الذي يربطهم بنبيهم حيا وميتا

    فواجب المسلم هو الثبات علي العقيدة والجهاد في سبيلها وفي الوفاء لها في حياة الرسول وبعد وفاته وهذا هو الحب الحقيقي والصلة الحقيقية بين المسلم ونبيه

    قال تعالى:{وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مّات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا وسيجزي الله الشّاكرين}-سورة آل عمران آية 144

    ومن آثار غزوة أحد:

    أن اليهود استغلوا هذه الهزيمة في بث بذور الفتن في المدينة وتوسيع شقة الخلاف بين أصحابها

    كما أنها جرأت عليهم بعض البدو المجاورين للمدينة وفتحت لهم ***اب الأمل في الإغارة علي المدينة وانتهاب أهلها فقد اعتقد هؤلاء الأعراب أن معركة أحد قد غيرت ميزان القوة لغير صالح المسلمين ولقد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم حرج الموقف ودقته فأخذ أهبته وأستعد لكل طارئ
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 8:02 pm

    سرية بني أسد:
    --------------------


    كان أول من أراد انتهاز هذه الفرصة والإغارة علي المدينة هم بنو أسد حلفاء قريش فلم ينتظر النبي أسرع إلى إرسال سرية يقودها *** سلمة المخزومي في مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وأمره بالسير إلى أراضى بني أسد فسار في هلال المحرم من السنة الرابعة للهجرة حتى بلغ قطنا (جبل لبني أسد شرقي المدينة) فأغار عليهم فهربوا من منازلهم وهكذا رد الله كيد المشركين وكانت الدائرة عليهم وغنم المسلمون ما وجدوه من إبل وغنم فأخذوها وساقوها إلى المدينة التي وصلوها بعد أحد عشر يوما من خروجهم منها
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 8:03 pm

    يوم الرجيع
    ---------------
    وفي صفر من السنة الرابعة للهجرة قدم علي النبي صلى الله عليه و سلم رهط من قبائل " عضل " و " القارة" وذكروا كذبا أن فيهم إسلاما وانهم بحاجة إلى من يفقههم في الدين ويقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام فبعث إليهم النبي صلى الله عليه و سلم ستة من أصحابه وهم مرثد بن مرثد الغنوي وخالد بن البكير الليثي وعاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وزبد بن الدثنة وعبد الله بن طارق
    وأمر الرسول عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي فخرجوا مع الوفد حتى إذا كانوا بالرجيع وهو موضع ماء لهزيل بين عسفان ومكة غدروا بهم واستصرخوا عليهم هزيلا فأحاطوا بهم وهب الدعاة يقاتلون الغادرين ولكن ماذا عسي أن يصنع هذا العدد القليل ضد مائة من الرماة أو تزيد
    لقد قتلوا جميعا إلا اثنان فقط بيعا في مكة هما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وقد بيعا لبعض الموتورين في بدر ليقتلوهما
    فأما خبيبا فقد اشتراه حجر بن أبي إهاب ليقتله بأبيه إهاب وأما زيد بن الدثنة فقد اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
    فلما جئ بزيد ليقتلوه في حشد من قريش سأله *** سفيان بن حرب:أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك تضرب عنقه وأنك في اهلك ؟
    قال زيد : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي
    قال *** سفيان:ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتل
    وأما خبيب فلما جاءوا به ليصلبوه قال لهم إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا قالوا : دون فأركع فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم اقبل علي القوم فقال أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين ثم رفعوه علي خشبه فلما أوثقوه قال : اللهم إنا قد بلغا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا وانشد قائلا
    علي أي شق كان في الله مصرعي فلست أبالي حين اقتل مسلما
    يبارك علي أوصال شلو ممزع وذلك في ذات الإله وإن يشأ
    ثم قتلوه رحمه الله يوم الرجيع
    ولا شك أن ما أصاب هؤلاء المجاهدين في سبيل الله قد أدخل الحزن والألم في قلوب المسلمين جميعا ولكنهم كفكفوا دموعهم واحتسبوهم عند الله مؤمنين أن طريق الدعوة جهاد وأن ما حدث إنما هو حلقه في سلسلة الكفاح المتواصل ضد أعداء الله والإسلام حتى يقضي الله أمر كان مفعولا
    avatar
    مايا
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 287
    تاريخ التسجيل : 23/01/2010

    رد: حياه سيد الخلق..كامله

    مُساهمة من طرف مايا في السبت يناير 23, 2010 8:04 pm

    إجلاء بني النضير
    ----------------------
    ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منازل بني النضير وهم قبيلة عظيمة من اليهود كانوا يسكنون علي بعد ميلين من المدينة علي مقربة من قباء ليستعين بهم في دية القبيلتين للذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في بئر معونة كما ذكرنا وذلك لوجود عقد بين بني النضير وبني عامر
    فلما أتاهم الرسول اظهروا الرضا ورقوا في الكلام ووعدوا بخير ولكنهم في الحقيقة اضمروا الغدر والاغتيال
    وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم فقال بعضهم لبعض:إنكم لن تجدوا الرجل علي مثل حاله هذه فمن رجل يعلوا هذه الميت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه وصعد رجل ليلقي عليه الصخرة وكان رسول الله في نفر من أصحابه فيهم *** بكر وعمر وعلي وأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعا إلى المدينة فلما إبطا قام أصحابه في طلبه فأخبرهم الخبر من اعتزامهم الغدر به أمر الرسول بالتهيؤ لحربهم
    وقبل أن يسير أرسل لهم محمد بن مسلمة الأنصاري يقول لهم:"إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي لقد أجلتكم عشرا فمن رئي في المدينة بعد ذلك ضربت عنقه" فتملكتهم الحيرة البالغة وبدأ القوم يستعدون الرحيل وبينما هم في حيرتهم يتجهزون إذ جاءهم رسول من قبل عبد الله بن أبي بن أبي سلول يقول لهم:أن اثبتوا وتمنعوا فأنا لن نسلمكن إن قوتلتم قاتلنا معكم وأن خرجتم خرجنا معكم
    فأغراهم هذا الوعد وتأخروا عن الجلاء وانتهت مدة الإنذار التي حددها الرسول لهم فأمر الرسول بقتالهم فتحصنوا منه في الحصون
    وحاصرهم الرسول ست ليال ثم أمر بقطع نخيلهم وحرقها ليكون ذلك ادعي لتسليمهم فنادوه "أن يا محمد قد كنت تنهي عن الفساد وتعيبه علي من صنعه فما بال قطع النخيل وحرقها" فنزل قول الله تعالى:{ما قطعتم مّن لّينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}سورة الحشر آية 5
    ومضت الأيام ولم يصل إليهم من عبد الله بن أبي مساعدة فتسرب اليأس إلى قلوبهم وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم علي أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم أمتعتهم إلا السلاح فقبل الرسول ذلك وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم كيلا يسكنها المسلمون ولينقلوا ما استحسنوه منها
    وجلا اليهود عن المدينة فمنهم من خرج إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام إلا رجلين منهم أعلنا إسلامهما يومئذ فبقيت لهما أموالهما ولم يخرجا مع المخرجين
    وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أفاء الله به عليه مما تركه بنوا النضير بين أصحابه من المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك أبن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه و سلم
    أثر جلاء بني النضير :
    لقد أتم الله نعمته علي المسلمين بهذا النصر العظيم وتخلص المسلمون من وكر من أوكار التآمر والمكيدة والخداع في يسر وسهولة وبذلك ضعف اليهود المقيمون حول المدينة وكان ضعفهم بلا شك يؤدي إلى إضعاف العنصر الثاني المعادي للرسول وهم ال****قون وكذلك أفاء الله علي المسلمين ما تركه بنو النضير من ارض ومتاع قسمها الرسول علي المهاجرين وفقراء الأنصار فرفع المهاجرون عن كاهل الأنصار بعض العبء وكان للسلاح الذي غنمه المسلمون أثره في قوة المسلمين واشتداد باسهم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 9:34 pm